أحمد بن عميرة المخزومي
35
تاريخ ميورقه
خايمي في إعداد العدة ، ويقول المؤلف بهذا الصدد أنه أمر جنوده بإحضار الدروع والترسة والجياد والحراب العظيمة النصل وغيرها من لوازم الحرب وعتادها ، كما أمر أهل سواحل قطلونية بإنشاء السفن اللازمة لذلك . فجمع من الفرسان ألفا وخمس مائة فارس ، ومن المشاة عشرين ألف راجل ، ومن رجال البحرية وعسكر الماء ستة عشر ألفا . وأمر أن تحشد هذه القوات في مرفأ مدينة سالو القريب من طركونة على ساحل قطلونية ابتداء من شهر جمادى الأولى 626 ه / 1229 م استعدادا للإبحار باتجاه جزر البليار . هذا ولم تكن هذه الاستعدادات على الجبهة النصرانية في مملكة قطلونية وأرغون بخافية على والي الجزائر الشرقية أبي يحيى التنملي ، فقد كان على علم بذلك ، وقام بدوره بالاستعداد لمواجهة هذا العدوان المرتقب ، وشرع في شهر ربيع الأول سنة 626 ه في حشد قواته العسكرية ، فجمع أكثر من ألفي فارس ومن المشاة حوالي ثمانية عشر ألفا . واستدعى أهل البادية وأمرهم بنقل الأطعمة سريعا ، وضبط المراسي بالرجال ، وبث العيون في كل مكان تحسبا لأي طارئ . 5 . تصدع الجبهة الداخلية الميورقية عشية العدوان الصليبي : بعد هذه الاستعدادات اللازمة للحرب وحشد القوات ودعم الأساطيل التي قام بها الطرفان الإسلامي والمسيحي ، وفي وقت كانت فيه الجبهة الداخلية في ميورقة أشد ما تكون إلى التماسك وتوحيد الكلمة لمواجهة العدو ، فإن العكس هو الذي حصل ، إذ انقسمت هذه الجبهة وسادها الخلاف وظهر طرفان متنازعان متخاصمان يتعلق الأمر بالوالي أبي يحيى التنملي وقومه من جهة وأجناد الأندلس من جهة أخرى . تلك هي صورة الوضع الداخلي في ميورقة عشية العدوان الصليبي عليها كما يقدمه لنا ابن عميرة ويجعله من أهم العوامل وأبرز الأسباب التي عجلت بسقوط الجزيرة .